من تجربة القصة الى واقعها في قاعة017/سوار أبو عامر
جنين_ موقع الجامعة _سوار ابو عامر
دخل طلبة التطبيقات قاعة 017 بعيد ساعة من شروق الشمس في صبيحة يوم الاثنين الثامن من نوفمبر ،في كلية الاداب في الجامعة العربية الامريكية كانت الغرفة خافتة الاضاءة رغم وجود 8اضواء فيها ؛ بسبب الجو المغبر في الخارج، فالغبار "سيطرت" على اشعة الشمس و"غطتها"،وعكس الجو في الخارج على الستائر الزرقاء لأربعة نوافذ فأعطت رونق اللون الأزرق في الغرفة .
وسط سكون القاعة وعلامات النعاس التي بدت واضحة على ملامح أغلب الطلبة "اجتاح" المحاضرة حفيف الأشجار التي تتلاطم أغصانها بشده بسبب الرياح القوية في الخارج.
خمسة عشر طالباً "تبعثرنا" على الطاولات بشكلٍ اعتدنا ومدرس المادة على هذا التوزيع فيذهب بنظره تلقائياً صوب صهيب قبها وهو شاب عشريني بسيط الملامح والتصرفات قائلاً له "أجب" ، وعقب نصف دقيقة التفت صهيب وأجاب: الأمر يحتاج الى مزيد من الشرح يا دكتور ونتمنى أن يتسع صدرك لتعيد الشرح.
واستدرت يمينا لتلتقط عيناي زميلتي عريب أبو الرب التي بهيئتها ومكانها وارتباكها ذكرتني في محاضرة البلاغة العربية عند الدكتور عماد أبو الحسن حين جلست قبل عامين في المكان ذاته.
نظر مدرس المساق د.محمود خلوف الى الطلبه وهو شابٌ اربعيني تجد الاصرار والعزيمة في عينيه وهو صحفي متمرس في وكالة وفا ، وبفطنته أيقن بأننا قد تعثرنا جميعا، فبرزت ملامح الحيرة والغضب على وجهه مرددا" ليش بتقولوش أنكم مش فاهمين المادة النا ثلاث اسابيع منشرح فيها، شو قصتكم".
رفعت زميلتي تمارة فحماوي يدها ليذهب المدرس بنظره صوبها فهز رأسه مشيرا اليها لتقول ما لديها، فبعفوية وخجل قالت " الأمر ليس هكذا بالضبط صحيح ان هنالك اشكالية لكن يمكن تداركها ببساطة وهي تتمثل بالخروج من جمود النص واجادة فكرة تصوير مشهد إنساني، نحن نتمنى بأن ننقد جميعا قصة جديدة وأن نستفيد من علمك قدر المستطاع.
ابتسم المدرس وبدى تقبله لكلام فحماوي واضحا وقال: انا اتمنى فعلا ان تستفيدوا وتكونوا قادرين على كتابة قصص باحتراف .
توقف حديثنا لبرهة فإذا بالباب ينفتح وتدخل نداء لحلوح للقاعة حاملتاً اوراق لقصة طلب المحاضر منها ان تنسخها عند المصور ،شكرها المدرس وطلب منها توزيع الورق على الطلاب .
وأثناء قرائتي للقصة لفتت نظري صورة جيفارا في منتصف الورقة التي اعادتني الى أخرى للقائد ياسر عرفات وهو يرفع اصبعي الوسطى والسبابة رمزاً للحرية ، قاطع شرودي المدرس طالبا من زميلتي شموع القراءة بصوتٍ مرتفع .
نظرت يميني الى شموع فبدا لي التوتر واضحاًمن وجهها الاحمر ونبرتها المرتجفه وبصوت منخفض " هو شاب تشع من عيناه العميقتان الحزينتان ذكاءً وغضبا "ن قاطعها المحاضر قائلاً ارفعي صوتك حتى يسمعك الجميع ".
بصوتٍ متواضع ولكن في جرأة ٍ أكبر قرأت شموع الفقرة الأولى من القصة وبإبتسامة رضا برزت في عيني المدرس قائلاً : احسنت هذا أفضل .
انشغل الجميع في نقد القصة وبهدوءُ القاعة والطلبة منهمكون في ايجاد النقد الأمثل كإنهماكهم في حل امتحان صعب .
نظرت الى أسفل شاشة الحاسوب امامي على الوقت فاذا المحاضرة تبقى لها 4 دقائق انقضت بسرعه وعلى عجله خرج معظم الطلبة ولكن لفتني خطوات أسيا السريعة ووجهها الاحمر الذي دل على تاخرها عن شئ ما يهمها ، تمنيت التوفيق من قلبي لها ولجميع زملائي في المساق .
