Untitled Document

أصوات العلم تتعالى من غرفة 017/فرح ملحم

نشر بتاريخ : 2016-12-21

جنين: كتبت فرح ملحم: وصلتُ يوم الاثنين الثامن من تشرين ثانٍ 2016، على مدخل قاعة (017) في الطابق الأرضي من كلية الآداب قبل عشر دقائق من بدء محاضرة التطبيقات الإعلامية، فإذا بالطلبة مجتمعين على بابها ينتظرون لحظة وصول الدكتور محمود خلوف لفتحها.

بخطواتٍ سريعةٍ جاء الدكتور خلوف لفتح الباب، ودخلنا متحمسين لحضور المختبر (مدته ساعتان)، فكانت الستائر الزرقاء مغلقة والضوء منطفئ والجو غائماً في الخارج فتذكرت مباشرةً محاضرة يوم الأحد التي غادرنا فيها القاعة قبل الغروب بقليل.

جلستُ في مكاني المعتاد ونظرتُ أمامي فاللوح الأبيض خلف مكان جلوس الدكتور عليه كتابات من المحاضرة السابقة فشعرتُ بعدم وجود تغيير بالمحاضرة.

بحماسةٍ بدأ الدكتور في شرح مفصل عن القصة الإنسانية، وقدم لنا نموذج من قصص سابقة بعنوان "لغم إسرائيلي يصادر فرح أطفال من رنتيس" ونقدناها لكي تصل لنا الفكرة بشكل واضح.

واستخدم جهاز العرض ليقدم النموذج لنا، كانت الإضاءة متشتتة وأضاءت القاعة قليلاً، وبعد الانتهاء من نقده طلب منا كتابة قصة حول القاعة وأجوائها، بدأت حالة الارتباك لدى الطلبة بسبب عدم كتابتنا قصة من قبل.

تأملت الغرفة فيها عدد من أجهزة الحاسوب وكل واحد منا جالس وراء جهاز معين لكي نبدأ بالكتابة، نظرت إلى الخلف فإذا بالأشجار تتراقص على نغمات نسمات الهواء الرنانة، أشبعت نظري بهذا المنظر الخلاب، إلتفتُ مكاني على صوت الطالبة أمجاد هب الريح تسأل المدرس بخصوص إمتحانٍ للمادة كانت تقدمه بسبب تعذرها عن حضوره سابقاً.

مع صوت حفيف الأشجار برز صوت خافض، لا يكاد مسموعاً فكانت زميلتي شموع كميل تطلب من المحاضر نموذج آخر للقصة الإنسانية.

وبدا تقبل المدرس لطرحه بالطلب من نداء لحلوح بالذهاب إلى مركز التصوير وجلب قصة جديدة حول تشي جيفارا.

على عجلة من أمرها جاءت لحلوح ونبرتها منخفضة "دكتور انهيت تصوير القصة"، تلقائياً أخذ المدرس الأوراق وبدأ يوزعها على الطلبة من الجهة اليسرى له طالباً منها مساعدته في الركن الأيمن من القاعة، ثم ردد "اقرأوها بتركيزٍ كبيرٍ في وقتٍ أقصاه عشر دقائق لننقدها".

 التفت تارةً يميناً وأخرى يساراً فرأيت الطلبة منهمكين في قرائتها واندمجت معهم في هذا العالم لنبدأ في النقد.

بدأت أصوات الأوراق تتعالى ونقرات الأقلام تتصاعد، الكل حضر نفسه لأشبه بمعركة "على ساحة تشي جيفارا".

لم تلبث نداء أن تجلس على مقعدها إلا وصوت ميمونة محاجنة يصدح "دكتور لدي اقتراح للمقدمة"، فأجابها اكتبيها على السبورة.

 أبعدت ميمونة الكرسي بحماسة لتسبب عجلاته تشويشاً غطى عليه سرعة تناولها للقلم الخطاط أسود اللون لتخط كلمات  متناسقة، فظهر رضى المدرس من خلال عبارات الإطراء.

جو جدي، تركيز واضح، لم يخطفه سوى أصوات مشجعي فريق الجامعة لكرة القدم داخل الأستاد البيتي، على بعد أقل من مئة متر من مجلسنا، فتذكرت أنني عام 2012 عانيت من ضجيج ملعب كرة القدم الذي كان في الجزء الشرقي من مدرسة جنين الثانوية للبنات.

وأثناء قراءتي للقصة لفتت انتباهي صورة جيفارا في منتصف الورقة التي أعادتني إلى أخرى  للقائد ياسر عرفات وهو يرفع اصبعي الوسطى والسبابة رمزاً للحرية، قاطع شرودي المحاضر طالباً من زميتلي سوار أبو عامر القراءة بصوت مرتفع.

نظرت يميني إلى سوار فبدا التوتر واضحاً من وجهها الحنطي ونبرتها المرتجفة، فبدأت بصوت منخفض"هي صورة لشاب وسيم تشع عيناه..."، قاطعها المدرس "ارفعي صوتك حتى يسمعك الجميع".

بقوةٍ أخذت نفساً عميقاً وعادت القراءة من البداية، وخلال انهماكها في القصة وقع نظري صوب ساعة الحاسوب،مضى الوقت بسرعة كبيرة وانتهى المختبر بطريقةٍ لم نشعر بها أبداً، طالباً المحاضر" اقرأوها مرةً أخرى في المنزل وحضروها جيداً للمحاضرة القادمة".

لملمنا الأغراض الخاصة بنا وذكر الدكتور أسماء الطلبة الحاضرين وسجل الحضور والغياب وغادرنا طلقاء لنكمل يومنا الدراسي كالمعتاد.

ــــــــــــــــــــــ

 

ف.م(9:00ف)،(7:00غرينتش)


Untitled Document
حقوق الطبع والتوزيع محفوظة © 2001-2012 الجامعة العربية الأمريكية
مراسلة مسؤول الموقع
الجامعة العربية الأمريكية
جنين - فلسطين
00970-42-418888
00970-2-2973984
[email protected]
[email protected]