Untitled Document

يوم من التطبيقات الاعلامية\\\\ امجاد طارق

نشر بتاريخ : 2016-12-21

قاعة متوسطة المساحة، ذات الترتيب الاعتيادي لغرف مختبرات الحاسوب،  بستائر تطفي شيء من الدفء على الغرفة في مثل هذه الايام الباردة من شهر تشرين الثاني، بتواجد مجموعة صغيرة من الطلبة لا يتجاوز عددهم 17 طالبا، انها قاعة (٠١٧) في كلية الاداب.

والغرفة التي يجلس فيها الدكتور محمود خلوف مدرس مساق التطبيقات الاعلامية مقابلا وجهه للطلبة، يغضب في بداية المحاضرة لعدم اداء الطلبة المطلوب منهم، ولكن سرعان ما تختفي العصبية من ملاحمه لاعطائنا فرصة اخرى للقيام بالواجب،  وفي ذات اللحظات لا يبخل علينا ببعض من خبرته العلمية والعملية لاتمام كتابة القصة الصحفية.

ووسط هذه الململة والارتباك من الزملاء، هناك صديقة وزميلة لاتنسى ما يطلبه الدكتور خلوف منا، ولا يمضي يومنا الا بمشاركاتها اللطيفة في المحاضرة، فهي عرفت بتميزها ليس على الصعيد الاكاديمي فقط، بل من جانب مساعدتها لزملائها انها (سناء كميل)، التي كانت دائما على حسن ظن دكتورنا خلوف وزملائها وصديقاتها الذين يكنون لها الاحترام والمحبة.

وفجأة قرع الباب ودخلت نداء تحمل بين يدها 17 نسخة ورقية، تتضمن نصا متبعثرا يحتاج الكثير من الترتيب والتنميق، قابلها المدرس بابتسامة “سلم الله يداك وزعي الأوراق واعط كل طالب وليبدأ الجميع القراءة المتأنية لترميم النص".

بدأت أصوات الأوراق تتعالى ونقرات الأقلام تتصاعد، الكل حضر نفسه لأشبه بمعركة "على ساحة تشي جيفارا".

وأثناء قراءتي للقصة لفتت انتباهي صورة جيفارا في منتصف الورقة التي أعادتني إلى أخرى  للقائد ياسر عرفات وهو يرفع اصبيعي الوسطى والسبابة رمزا للحرية، قاطع شرودي المحاضر طالبا من زميتلي شموع كميل القراءة بصوت مرتفع.

نظرت يميني إلى شموع فبدا  التوتر واضحا على وجهها الأحمر ونبرتها المرتجفة، فبدأت بصوت منخفض"هي صورة لشاب وسيم تشع عيناه..."، قاطعها المدرس " ارفعي صوتك حتى يسمعك الجميع".

ولكن محاولات محاولات شموع باءت بالفشل لترفع من صوتها، فاختار الدكتور خلوف منذر مفرح ليكمل، وعندما شرع ليبدأ خطر لي اجواء مدينة بيت لحم في عيد الميلاد حيث  مسقط رأس منذر، وعند انتهائه طلب المحاضر منا البدء بكتابة فقرة اخرى.

وسرعان ما تحولت القاعة إلى الى اصوا نقر على لوحات المفاتيح، واخرى حفيف اوراق الدفاتر يصاحبها "طقطقات الاقلام"، لينهض المدرس متفقداً ما نعمل عليه، ليعطينا ملاحظاته.

ولكن البرد الشديد، والذي لا توكبه حرارة التدفئة، تُعكر صفو افكاري فتذكرت خالي الذي يقبع في سجن النقب، حيث الطقس المائل للصقيع، وفجأة صوت المدرس يطلب مني أقرأ ما كتبت.

فطلبت من المحاضر أن يمهلني المزيد من الوقت لتجميع افكاري، فاعطاني خمسة دقائق اخرى وانتقل الى تمارا فحماوي لتحدثنا بما خطته يداها.

تمارا بصوتها الواضح والواثق دائما بدأت تقرأ، لكن اصوات النقر على لوحات المفاتيح خلقت ضجيجاً يشوش عليها، فطلب المدرس بصوت مرتفع: " استمعوا لزميلتكم ومن ثم تكملون كتابة افكاركم".   

وعند انتهاء جميع الطلاب من تقديم اقتراحاتهم، وتعليق الدكتور خلوف عليها، واوشكنا من الاقتراب الى انهائها، ذكرنا بالنصائح الذي سبق واعطانا اياها، ومتنميا منا كتابة قصة جيدة في الامتحان النهائي.

واقتربت الساعة من انتهاء المحاضرة، هممنا بالخروج من القاعة، لكن قبل ذهابنا قال الدكتور خلوف: "لاتنسوا ما اعطيتكم اياه واتمنى لكم التوفيق جميعا".

 

 


Untitled Document
حقوق الطبع والتوزيع محفوظة © 2001-2012 الجامعة العربية الأمريكية
مراسلة مسؤول الموقع
الجامعة العربية الأمريكية
جنين - فلسطين
00970-42-418888
00970-2-2973984
[email protected]
[email protected]