Untitled Document

الخروج من مأزق (017)\\\\براء عطون

نشر بتاريخ : 2016-12-21

جنين -الأمريكية- براء: في وسط محاضرة التطبيقات الإعلامية في قاعة (017) في كلية العلوم والآداب، التي اضيأت بشكل خافت رغم وجود ثمانية مصابيح واربع  ستائر زرقاء اللون صبغت في سائر أركان القاعة، "اجتاح" المحاضرة حفيف الأشجار التي تتلاطم أغصانها بشده بسبب الرياح القوية في الخارج.

خمسة عشر طالباً "تبعثرنا" على الطاولات بشكلٍ اعتدنا ومدرس المادة على هذا التوزيع فيذهب بنظره  تلقائياً صوب صهيب قبها الذي اختاره للإجابة، وبعد نصف دقيقة التفت صهيب وأجاب: الأمر يحتاج الى مزيد من الشرح يا دكتور ونتمنى أن يتسع صدرك لتعيد الشرح.

 واستدرت يمينا لتلتقط عيناي زميلتي عريب أبو الرب التي بهيئتها ومكانها وارتباكها ذكرتني في محاضرة البلاغة العربية عند الدكتور عماد أبو الحسن حين جلست قبل عامين في المكان ذاته.

أيقن مدرس المساق د.محمود خلوف، بأننا قد تعثرنا جميعا وبرزت ملامح الحيرة الممزوجة بالأسى على وجهه مرددا" ليش بتقولوش أنكم مش فاهمين المادة، النا ثلاث اسابيع منشرح فيها، شو قصتكم، أنا هذا الأسلوب ما بحبو فالصراحة راحة".

وتداركت الطالبة تمارة فحماوي الموقف بقولها الأمر ليس هكذا بالضبط صحيح ان هنالك اشكالية لكن يمكن تداركها ببساطة وهي تتمثل بالخروج من جمود النص واجادة فكرة تصوير مشهد إنساني، نحن نتمنى بأن ننقد جميعا قصة جديدة وأن نستفيد من علمك قدر المستطاع

واستطاعت فحماوي اخراج القاعة من مأزق فعلي وبدا تقبل المدرس لطرحه بالطلب من نداء لحلوح بالذهاب الى مركز التصوير وجلب قصة جديدة حول تشي جيفارا.

لم تطمئن سناء كميل من تطورات الأحداث بالقاعة واتضح لي أنها خشيت من أن ينفذ دكتور خلوف تهديده السابق بعمل امتحان قصير (كويز) بعشر علامات وخاطبته "أنا شخصيا خجلانة من نفسي وأكيد الغالبية تشاركني هذا الشعور، نأمل بألا تقابل استخفافنا بالقصاص وأن تمنحنا مهلة حتى نهاية الأسبوع لنتمكن من الانتهاء من الامتحان الأول ونضمن بأن نكون بوضع نفسي أفضل".

تشتت الضوء الخافت لجهاز العرض الذي بذل المدرس جهداً لإصلاحله بسبب تأخر عملية استبداله  تململ غالبية الطلبة، الذين اجهدوا في ترتيب أفكارهم للوصول إلى تصور أوضح بشأن القصة وتصوير المشاهد الإنسانية فيها، آملين بأن يحقق انجازا في هذا الجانب.

فجأة قرع الباب ودخلت نداء تحمل بين يدها 17 نسخة ورقية، تتضمن نصا متبعثرا يحتاج الكثير من الترتيب والتنميق، قابلها المدرس بابتسامة "سلم الله يداك وزعي الأوراق واعط كل طالب وليبدأ الجميع القراءة المتأنية لترميم النص".

بدأت أصوات الأوراق تتعالى ونقرات الأقلام تتصاعد، الكل حضر نفسه لأشبه بمعركة "على ساحة تشي جيفارا"، لم تلبث نداء أن تجلس على مقعدها إلا وصوت ميمونة محاجنة يصدح "دكتور لدي اقتراح للمقدمة"، فأجابها اكتبيها على السبورة.

 أبعدت ميمونة الكرسي بحماسة لتسبب عجلاته تشويشا غطى عليه سرعة تناولها للقلم الخطاط أسود اللون لتخط كلمات متناسقة، فظهر رضى المدرس من خلال عبارات الإطراء.

جو جدي، تركيز واضح، لم يخطفه سوى أصوات مشجعي فريق الجامعة لكرة القدم داخل الأستاد البيتي، على بعد أقل من 100متر من مجلسنا، فتذكرت أنني عام 2012 عانيت من ضجيج ملعب كرة القدم الذي كان في الجزء الشرقي من مدرسة قباطية الثانوية للبنات.

وأثناء قراءتي للقصة لفتت انتباهي صورة جيفارا في منتصف الورقة التي أعادتني إلى أخرى  للقائد ياسر عرفات وهو يرفع اصبعي الوسطى والسبابة رمزا للحرية، قاطع شرودي المحاضرطالبا من زميتلي شموع كميل القراءة بصوت مرتفع.

نظرت يميني إلى شموع فبدا  التوتر واضحا على وجهها الأحمر ونبرتها المرتجفة، فبدأت بصوت منخفض"هي صورة لشاب وسيم تشع عيناه..."، قاطعها المدرس " ارفعي صوتك حتى يسمعك الجميع".


Untitled Document
حقوق الطبع والتوزيع محفوظة © 2001-2012 الجامعة العربية الأمريكية
مراسلة مسؤول الموقع
الجامعة العربية الأمريكية
جنين - فلسطين
00970-42-418888
00970-2-2973984
[email protected]
[email protected]