Untitled Document

رغم وجود أطراف تتهم إسرائيل: خبراء يرجحون مسؤولية سوريا عن اغتيال الحريري

نشر بتاريخ : 2018-11-04

بيروت- الجديد- مارينا دعيبس: تنوعت الآراء حول الجهة المتورطة في اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، ففي الوقت الذي تبادل فيه حلفاء سوريا من جهة وتيار المستقبل من جهة أخرى الاتهامات، برزت أطراف توجّه إصبع الاتهام إلى كل من سوريا وإسرائيل.

وفي هذا السياق، تشهد الساحة اللبنانية حالة من القلق والترقب، إذ إن مستقبل البلاد والعلاقة بين الأحزاب أصبح من المرجح تأثرها بالجهة التي اقترفت هذه الجريمة.

ففي الوقت الذي وجه فيه رئيس تيار المستقبل فؤاد السنيورة اتهامات صريحة للنظام السوري بالمسؤولية المباشرة عما حصل جاء الرفض سريعا من حلفاء دمشق.

واستدل السنيورة في حديثه الى الظروف الصعبة التي عاشتها لبنان بسبب تدخل نظام الأسد في شؤون البلاد وكيف أن رفض الرئيس الحريري للوصاية السورية قوبل بتهديدات صريحة بالقتل.

وتابع: من الصعب أن يغيب عن الذاكرة درجة الحزن التي عاشها الشهيد قبل اغتياله بسبب "التمادي السوري" ومدى "الرعونة" ومستوى الانحدار في خطاب دمشق.

الاغتيال وإسرائيل:

وردا على سؤال حول امكانية تورط إسرائيل في هذا الاغتيال قال السنيورة: "صحيح أن هذه الدولة المارقة متورطة في دماء الاف اللبنانيين لكن في ملف الحريري فالخصم واضح وهو سوريا".

وأضاف السنيورة: أراد الأسد من خلال هذه الجريمة إحكام الهيمنة على الوضع الداخلي والخارجي في لبنان لكن السحر انقلب على الساحر فبيروت لجأت مباشرة إلى القضاء الدولي ونحن بصدد إجراء تحقيق نزيه سيثبت صحة روايتنا.

وتقاطع حديث زعيم تيار المستقبل مع وزيرة التربية والتعليم بهية الحريري شقيقة المغدور التي شددت على أن رئيس الوزراء تحدث أكثر من مرة عن سوء نوايا نظام الأسد.

وأردفت: من حاصر الأطفال في مخيمات اللجوء الفلسطينية وساهم بشكل مباشر في ذبح الفلسطينيين واللبنانيين خلال الغزو الإسرائيلي ليس غريبا عليه أن يغتال الرئيس الحريري، الذي قال بجرأة وحزم لن نسمح باستمرار التدخل السوري في شؤوننا.

 بري يرفض التحقيق الدولي:

وفي المقابل، نفى رئيس كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني محمد رعد أية علاقة لحزبه أو لحلفاء سوريا في اقتراف هذه الجريمة، مضيفا: صحيح أننا مختلفون وأن المواقف لم تكن منسجمة مع الرئيس الحريري ولكن نحن الأحرص والحليفة سوريا على أمن اللبنانيين.

وتابع: إن ما أصاب أبناء شعبنا القى بظلاله مباشرة على الشقيقة سوريا والتي تثبت دائما دعمها للاستقرار في بلدنا فعدونا ودمشق واحد وهو العدو الصهيوني.

وتساءل: لمصلحة من تبرئة دولة الاحتلال من دماء الحريري وهنا نسجل رفضنا الشديد لمحاولة توزيع اتهامات لا تستند لدليل واضح للمقاومة اللبنانية والأشقاء في سوريا.

وبدوره انتقد رئيس مجلس النواب اللبناني، رئيس حركة أمل الشيعية نبيه برّي الاستعجال في توجيه اتهامات لسوريا، موضحا أن الحديث عن إجراء تحقيق دولي لجريمة اغتيال الحريري تمثل نوعا من التدخل في الشؤون الداخلية للبنان.

وقال: أخاطب اللبنانيين "تعالوا إلى كلمة سواء"، ونحن لسنا بحاجة لمعاداة سوريا، البلد الحليف والحريص على لبنان وأمنه واستقراره.

آراء المستقلين:

وفي ضوء هذا الجدل كان من المهم استطلاع آراء المحللين الاستراتيجيين، إذ أكد اللواء المتقاعد أنطون طوني (مستقل) أن طريقة تنفيذ جريمة الاغتيال والمعلومات المتوافرة تجعله يميل للاعتقاد بمسؤولية سوريا.

وأضاف: لو عدنا بالذاكرة للوراء لوجدنا أن الحدود آمنة مع إسرائيل ولم يكن أية مصادمات، كما أن الرئيس الحريري معروف بقربه من التيار الذي يؤمن بأهمية عامل الأمن والاستقرار كمدخل للتنمية، وهذا ما يفسر حرصه على منع أية اختراقات لقرار مجلس الأمن (1515) الذي أعاد الاستقرار إلى منطقة الحدود.

وواصل اللواء طوني: لا أرى أن لإسرائيل مصلحة بقتل الحريري بالذات، صحيح أنها تحتل أراضينا وتقتل ابناءنا، لكن لا يصل الامر لدرجة اغتياله، ليبقى الاحتمال الأقوى والمتمثل في تورط سوريا.

وتقاطع هذا الرأي مع حديث أستاذة العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتورة مي الحسين، والمعروفة ببعدها عن حالة الاستقطاب في لبنان، التي قالت: من اغتال الحريري هو من هدده صراحة على مدار الشهور الستة الماضية وهي سوريا، وأخشى أن هذه الجريمة نفذت بتخطيط سوري وبأيادٍ لبنانية متواطئة.

وشددت على أهمية اتاحة الفرصة للجان التحقيق الدولي؛ لأن سوريا ستفشل أي تحقيق لبناني مستقل، ونحن بدورنا من الصعب أن نثق أيضا بأي تحقيق عربي حتى لو كان تحت مظلة مؤسسات العمل العربي المشترك لأن سوريا بلد مؤسس للجامعة العربية.

تداعيات الاغتيال:

وفيما يخص تداعيات جريمة الاغتيال على مستقبل لبنان قالت الكاتبة والصحفية اللبنانية شهيرة سلّوم بصفتها خبيرة في شؤون الأحزاب: إن البلاد تعيش المرحلة الأصعب منذ انتهاء الحرب الأهلية وبلورة اتفاق الطائف، ومن يفترض أن مستقبل لبنان مرتبط بالجهة المسؤولة عن اغتيال الرئيس الحريري هو محق في ذلك.

وتابعت: أخاطب القوى اللبنانية القريبة من سوريا أن تحدد موقفها صراحة؛ لأن مستقبل البلاد مرتبط بمدى قدرة القوى والأحزاب على التعامل الواقعي بشكل يمنح الصدارة لبلدنا وأهلنا على أية علاقة أخرى حتى لو كان الامر يتعلق بالجارة سوريا.

وحذرت سلّوم من خطورة حالة التحريض والتعبئة التي تشهدها لبنان بين القوى المقربة من سوريا والأخرى الرافضة لتدخل دمشق في شؤون البلاد، مشددة على ضرورة إجراء حوار وطني صريح بين القوى الممثلة في البرلمان على أرضية تجنيب البلاد حرب أهلية جديدة.

وفي ضوء حالة الترقب والقلق سيدة الموقف في لبنان تبقى الأنظار تتجه إلى نتائج التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، والأذهان مشدودة صوب الأحزاب المختلفة لمعرفة مدى قدرتها على اجتياز هذه الازمة بتعقيداتها دون جرّ لبنان إلى مزيد من سفك الدماء.


Untitled Document
حقوق الطبع والتوزيع محفوظة © 2001-2012 الجامعة العربية الأمريكية
مراسلة مسؤول الموقع
الجامعة العربية الأمريكية
جنين - فلسطين
00970-42-418888
00970-2-2973984
[email protected]
[email protected]