سقوط سياسي مدوٍ لإسرائيل في الأمم المتحدة/ حمزة ابو بكر
تل أبيب- معاً- حمزة أبو بكر- شهدت إسرائيل في الآونة الأخيرة حالة ارتباك سياسي وإعلامي بعد الاعترافات الدولية الأخيرة بالدولة الفلسطينية، حيث وصفت وسائل الإعلام العبرية التطورات بأنها "هزيمة دبلوماسية" وخسارة كبيرة في معركة الرأي العام العالمي.
وكتب موقع "واي نت" التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت أن ما جرى في الأمم المتحدة يمثل سقوطاً سياسياً مدوياً لإسرائيل أمام المجتمع الدولي، إذ فشلت الحكومة في منع موجة الاعترافات، وهو ما يكشف عن ضعف القدرة الإسرائيلية على التأثير في الساحة الدولية مقارنة بالقوة الفلسطينية المتزايدة في المنظمات الأممية.
وركزت صحيفة "هآرتس" على الانقسام داخل الحكومة بشأن كيفية الرد، مشيرة إلى أن نتنياهو ووزراؤه يدرسون خيارات فرض السيادة على بعض المستوطنات واتخاذ خطوات عقابية ضد قيادة السلطة الفلسطينية، وفي المقابل هناك مخاوف جدية من أن تؤدي هذه الردود إلى نتائج عكسية، تزيد عزلة إسرائيل عن الدول التي تتبنى مشروعها.
وحذر من جانبه، موقع "واللا" من أن الاعتراف الدولي بفلسطين يشكل "تسونامي دبلوماسي" ضد إسرائيل، معتبرة أن التطورات الأخيرة قد تكون بداية لانهيار شبكة الدعم الدولي التقليدي لإسرائيل، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع تراجع في التزام واشنطن بالدفاع عن تل أبيب في المحافل الدولية.
وسلطت صحيفة "جلو بس" الاقتصادية الضوء على الأبعاد المالية والسياسية، محذرة من أن هذه التطورات تفتح الباب أمام خطوات عقابية أوروبية، مثل فرض عقوبات اقتصادية، وتجميد اتفاقيات تجارية وبحث مسألة حظر بضائع المستوطنات، مؤكدة أن هذه الاجواء قد تمس بشكل مباشر اقتصاد إسرائيل وتضعف ثقة المستثمرين الدوليين.
وأجمعت وسائل الإعلام العبرية على الرفض الإسرائيلي الكامل لهذه الخطوات العالمية، حيث وصف نتنياهو الاعتراف الدولي بأنه "مكافأة للإرهاب"، فيما أكدت المعارضة أن الخطوة تشكل تهديدا استراتيجيا لإسرائيل، لكنها في الوقت نفسه لم تقدم بديلا أو خطة مواجهة واضحة.
ودخلت مراكز بحثية إسرائيلية على خط التحليل، حيث اعتبر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن الاعتراف بفلسطين يشكل خرقاً لاتفاقية أوسلو، والتي نصت على أن الدولة الفلسطينية لا تقوم إلا عبر مفاوضات مباشرة، بينما رأى مركز القدس للشؤون العامة أنها خطوة أحادية تمثل "خطأً تاريخياً" ينسف أي فرصة لتسوية سياسية مستقبلية.
ودعا بعض المحللين في الصحافة العبرية إلى رد عقلاني ومدروس، محذرين من اتخاذ قرارات متسرعة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وأكدوا أن الاعترافات رغم رمزيتها لن تغير الواقع على الأرض، لكنها تمثل تحولاً سياسياً خطيراً يضعف صورة إسرائيل الدولية ويعزز الشرعية السياسية والقانونية للموقف الفلسطيني.
ـــــــــــــــــــــ
ح. أ/ ح. أ (10:24ف)، (8:15غرينتش).
